مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

283

موسوعه أصول الفقه المقارن

لا يمكن القول هنا بأنَّ الفريقين يختلفان في هذه المجالات ، بل الأصح القول بأنَّ اصوليي أهل السنّة سكتوا أو تركوا دراسة ما استحدثه الشيعة من بحوث لاحقة في الاستصحاب ، وهذا أعمّ من القبول أو الرفض ، ولأجل هذا السكوت والإغماض تعدُّ معظم البحوث الواردة في الاستصحاب شيعيّة . ما يعتبر في الاستصحاب 1 - اليقين بالحدوث : ذهب المشهور إلى أنَّ اليقين بالحدوث ركن مقوِّم للاستصحاب « 1 » ، إلَّاأنّ الآخوند الخراساني ذهب إلى عدم كونه ركناً ، ومفاد دليل الاستصحاب جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ، أي أنَّ اليقين الوارد في أدلّة الاستصحاب أخذ كناية عن لزوم البناء والعمل بالتزام حكم مماثل للمتيقّن تعبُّداً إذا كان حكماً ، وبالتزام حكم مماثل لحكم المتيقّن حقيقةً إذا كان موضوعاً « 2 » . والمراد من الحالة السابقة التي وقعت مورداً لليقين ، أعمّ من كونها حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا حكم شرعي « 3 » ، كما أنَّ المراد من اليقين أعمّ من كونه وجدانياً وهو العلم ، أو تعبُّدياً وهو المستفاد ممَّا اعتبره الشارع يقيناً ، كالظن الذي قام على اعتباره دليل قاطع « 4 » . وهذا الركن مستفاد من الروايات التي هي أدلّة الاستصحاب « 5 » . 2 - الشك في البقاء : أي الشك في بقاء الحالة السابقة أو بقاء المتيقّن « 6 » ، والمراد من الشك ما يقابل اليقين بمعنييه - الوجداني والتعبُّدي - سواء أكان شكاً بالمعنى المنطقي - أي تساوي الطرفين - أم ظنّاً غير معتبر ، أم وهماً « 7 » . ودليله كونه مأخوذاً في لسان الدليل « 8 » ، إضافةً إلى أنَّه لا معنى لفرض القاعدة ، بل لا حاجة لها على فرض بقاء اليقين وعدم طرو الشك في بقائه « 9 » . 3 - وحدة المتعلّق أو وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة : من حيث الموضوع والمحمول والنسبة والحمل والرتبة وغيرها ، إلَّاالزمان ؛ رفعاً للتناقض « 10 » . والوجه في ركنيته : أنَّه مع تغاير القضيتين ( المتيقّن بها والمشكوك بها ) لا يكون الشك شكاً في البقاء ، بل في حدوث قضية جديدة « 11 » . 4 - الأثر العملي : ذكره الشهيد الصدر واعتبره ركناً ، وبيَّنه بأنحاء ثلاثة « 12 » . وهناك آخرون ، كالسيد محمد سعيد الحكيم اعتبره في الاستصحاب لكن لم يطلق عليه ركناً ، بل شرطاً ، مع تفريقه بين الشرط والركن « 13 » . 5 - فعلية الشك واليقين : فلا عبرة بالشك التقديري ؛

--> ( 1 ) . دروس في علم الأصول 2 : 471 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 111 . ( 2 ) . كفاية الأصول : 391 - 392 ، 404 - 405 . ( 3 ) . أصول الفقه ( المظفر ) : 3 - 4 : 278 - 279 . ( 4 ) . كفاية الأصول : 391 - 392 ، 404 - 405 . ( 5 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 279 . ( 6 ) . المصدر السابق . ( 7 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 440 . ( 8 ) . دروس في علم الأصول 1 : 417 ، و 2 : 477 . ( 9 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 279 . ( 10 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 440 . ( 11 ) . دروس في علم الأصول 2 : 481 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 114 . ( 12 ) . دروس في علم الأصول 2 : 486 - 489 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 122 - 124 . ( 13 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 117 - 178 .